الشيخ محسن الأراكي

404

كتاب الخمس

فحكم الخمس - إذاً - يعني تقييد الأدلة الدالة على ملكيّة الناس للأموال بالأسباب الشرعيّة ، وتخصيص ملكيّتهم بخصوص الأربعة أخماس مما يجب فيه الخمس وإبقاء للخمس في ملك وليّ الأمر المنصوب من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى . ولعلّ هذا هو الوجه في ما نجده في آية الخمس : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ من استخدام " أنّ " المفتوحة الهمزة في فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ لا المكسورة ، فإنّ في معنى " أنّ " المفتوحة الهمزة من الدلالة على الثبات والاستقرار المناسب لما ذكرناه من المعنى ما ليس في معنى " إنّ " المكسورة همزتها . وتشهد لما ذكرناه : مصحّحة الحكم بن علباء الأسدي قال : دخلت على أبي جعفر ( ع ) فقلت له : " إني ولّيت البحرين فأصبت بها مالًا كثيراً ، واشتريت متاعاً ، واشتريت رقيقاً واشتريت أُمهات أولاد ووُلد لي ، وأنفقت ، وهذا خمس ذلك المال ، وهؤلاء أُمهات أولادي ونسائي قد أتيتك بهن ، فقال : أما إنه كله لنا ، وقد قبلت ما جئت به وقد حللتك من أُمهات أولادك ونسائك ، وما أنفقت ، وضمنت لك عليَّ وعلى أبي الجنة " « 1 » . وقد روى الحديث في الأصل الشيخ في الاستبصار « 2 » ، وفيه " الحكم بن علبا " كما في الوسائل ، ورواه المفيد في المقنعة بنفس الألفاظ عن الحكم بن علبا الأسديّ أيضاً « 3 » . فلا يعبأ بما ذكره بعض المحققين - ومنهم السيّد الخوئيّ ( قدس سره ) - من احتمال كون صاحب القصة هو والد الحكم وهو علباء بن درّاع الأسدي لما رواه الكشي في رجاله من القصّة التي تشبه هذه القصّة عن علباء بن درّاع . فإنّه لو دار الأمر بين

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 13 . ( 2 ) . الاستبصار 394 : 2 ، ط . دار المرتضى . ( 3 ) . المقنعة : 281 .